الذهبي

مقدمة الكتاب 92

سير أعلام النبلاء

نسخت عن نسخة المؤلف التي بخطه وكتبت في حياته في السنوات 739 743 ه‍ ، وهو العنوان الأكثر دقة وكمالا ، لذلك اعتمده محققو الكتاب . وقد ألف الذهبي كتابه هذا بعد كتابه العظيم " تاريخ الاسلام ووفيات المشاهير والاعلام " الذي انتهى من تأليفه أول مرة سنة 714 ه‍ ثم أعاد النظر فيه ، وبيض قسما منه سنة 726 ه‍ ( 1 ) . وقد أشار المؤلف إلى بعض كتبه الأخرى ، وأحال عليها في كتابه " السير " . وحينما ذكر تلميذه الصلاح الصفدي بعض كتب الذهبي الخاصة بتراجم الأعيان مثل " نفض الجعبة في أخبار شعبة " و " قض نهارك بأخبار ابن المبارك " وغيرهما قال : " وله في تراجم الأعيان لكل واحد مصنف قائم الذات مثل الأئمة الأربع ومن جرى مجراهم ، لكنه أدخل الجميع في " تاريخ النبلاء " ( 2 ) . وهذا النص يوضح أنه ألف " السير " بعد تأليفه لكل تلك التراجم المفردة الكثيرة ، ويلاحظ أن ناسخ أول نسخة من الكتاب قد بدأ بنسخها في سنة 739 ه‍ وانتهى من المجلد الثالث عشر في أوائل سنة 743 ه‍ ، وهذا يعني أن المؤلف كان قد انتهى من تأليف كتابه سنة 739 ه‍ ، أو قبلها . وقد جزم الدكتور الفاضل صلاح الدين المنجد بتأليف الكتاب سنة 739 ه‍ ، من غير دليل ( 3 ) سوى أن الناسخ ابن طوغان قد بدأ بنسخ نسخته في هذه السنة . أما نحن فنعتقد أنه بدأ في تأليف الكتاب سنة 732 ه‍ أو قبيلها بقليل ، ودليلنا على ذلك قول المؤلف الذهبي في ترجمة العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم : " وقد صار الملك في ذرية العباس ، واستمر ذلك ، وتداوله تسعة وثلاثون خليفة إلى وقتنا هذا ، وذلك ست مئة عام ، أولهم السفاح . وخليفة زماننا المستكفي له الاسم المنبري ، والعقد والحل بيد

--> ( 1 ) انظر التفاصيل في كتابي : الذهبي : 25 فما بعد . ( 2 ) الوافي بالوفيات ، 2 . 164 . ( 3 ) انظر مقدمته للجزء الأول الذي نشره من السير ص 38 .